الأميرة ليلى

أحب اعرفكم بنفسي انا عبير جمال الدين.. مامة ليلى الجميلة عمرها الآن21 عام .. شابة جميلة لديها ضمور عضلات وبايبولر(اكتئاب ثائي القطب) وتشنجات وتأخر عقلي وصدفية واكزيمة وأنا أيضا أرملة وكاتبة روائية وعضو اتحاد كتاب مصر
بعد 21 سنة كفاح ومقاومة للظروف والابتلاءات والاخفاقات أقدر أحكي حكايتي
بعد ابنتي الأولى مريم والتي ولدت -مبكرًا عن ميعادها- طفلة طبيعية ولم أعاني معها في اي شئ.. ثم يشاء الله أن افقد جنين بعد الآخر وهنا كان صوت أحد العاقلين هل(RH) لديك سالبة ام موجبة.. وأسقط في يدي لأنني لم أجدها في قائمة تحاليل حملي الأول.. وعندما قمت بالتحليل علمت أني أمام حقيقة قاسية وهي أن اي طفل سيكون فصيلته مختلفة عندي اما سيموت او امراض عديدة ففصيلتي سالبة وزوجي إيجابية وابنتي الأولى إيجابية..
بدأت حملي في ليلى وأنا اعلم أنه حمل مهدد.. ومنّ الله علي بها جميلة صغيرة تزن كيلو وسبعمائة وخمسون جرام عندما حملتها وأنا اخرج بها من حضانة المستشفي بعد حمل لم يكتمل فيه الشهر السابع.. كانت وردة ندية رقيقة
تابعت مع طبيبها أسبوعيا حتى تمت شهرين، وبعدها متابعة شهرية، ومنذ الشهر التاسع بدأت الاحظ الاختلاف، لم تمش ولم تحبو فقط تستطيع الجلوس.. أخبرت الطبيب بقلقي ومخاوفي.. فيقول لي مبتسرة وتأخرها طبيعي .. وبدأت أسعى بعيدًا عنه قلق الأم يجب أن يؤخذ في الإعتبار.. ذهبت أكثر من طبيب مخ وأعصاب .. اشعات ورسم مخ وتحاليل ولم يظهر شئ كل اعضائها سليمة.. مع مرور الوقت بدأت تكبر ولاتستطيع فعل ما يفعل الاطفال العاديين او حتى مثل أختها.. كان اسهل تشخيص .. ليلى طفلة عندها توحد.. لكن طبيب النفسية والعصبية قال ليس توحد هناك مشكلة أخرى.. بدأنا تخاطب وهنا يظهر بعض السلوكيات العصبية والتي تأتي بدون اسباب عضوية.. زهق وضيق ورفض للتعامل في فترات .. كانت تجد صعوبة في القيام من على الأرض او طلوع السلم وتسقط من أقل سبب حتى لو غطاء صغير على الارض.. مرت السنوات وأصبحت خمس ولا يوجد تحسن .. حضانات وأطباء تخاطب .. ثم التحقنا بمركز متخصص .. علمنا وقتها أنها ليست متوحدة وانها لديها تأخر عقلي لاسباب لا تهمنا كما قال الأخصائي وما يهمنا أن يتم تدريبا وتعليمها حتى تتحسن.. مرت 7 سنوات ونحن نتعرض لصعوبة في تأقلمها وعصبيتها الموسمية او الوقتية .. بعد أن اصبح لديها 12 عام سافرنا بها للخارج عند اكتشافنا أن لديها ضمور عضلات .. وبالمرة نعالج الصدفية التي تعاني منها والتي كانت تهامها وتحول جلدها وكأنها حرقت بماء مغلي.. سافرنا لعمل زرع خلايا جذعية وتعرضنا للأسف للغش فحالة الضمور عند ليلى لا يصلح معها الزرع لانه خلل جيني وليس مناعي .. لكن ربنا لطيف شفيت بنسبة كبيرة من الصدفية.. ونعود لنواجه تطور جديد في حالتها المزاجية وبالعرض على طبيبة نفسية وعصبية تأكدنا أن ليلى عندها اكتئاب ثنائي القطب.. (بايبولر) بدأنا علاج دوائي و كانت نوبات الاكتئاب قاسية لا تنام فيها الا سويعات وتظل تتحرك حتى تسقط.. تبكي ولا استطيع سوى ان احتضنها لتهدأ .. معاناة وعدم نوم وعدم قدرة على الخروج والتعامل مع البشر لصعوبة تحمل الغير الصريخ الذى لا ينتهي.. الا اذا منحت قرصا مهدئ.. بدأ يظهر عليها بعد فترة تشنجات وبدأنا نأخذ علاجا للتشنجات
و بعدها ب4 سنوات.. وأثناء مرضها ومعافرتي مع الحياة بدأت الكتابة بشكل احترافي وأصبحت عضو في إتحاد كتاب مصر
ثم فقدت السند والزوج والاب الحنون الذي كان نعم الزوج والأب وأصبحت وجها لوجه مع المرض والحياة القاسية بدون والفقد..
إيماني بالله وثقتي أنه لن يضيعنا كانت أسباب استمراري للآن وأنا احاول أن أسعد صغيرتي التي أصبحت 21 عام وأختها الأكبر 23 عام (فارس الظل الحنونة)
.. مر على وفاة زوجي 5 سنوات وأنا مازلت اعافر واتمنى ان يمد الله في عمرها ويشفيها ويرزقها راحة وهناء .. ليلى نور حياتنا.. ومريم هي عامودي الفقري.. وثقتي في الله سبب رضاي
ومازلت للآن أكتب واصنع فيديوهات لتعليم صغار الأمهات كيفية التعامل مع أولادهن واكتشاف امراضهم ودعم الامهات للوقوف أمام الابتلاء بصلابة
وفي النهاية أنا آثرت أن لا احكي الأحباط الذي عانيت منه بسبب بعض المقربين أو العاملين في المجال، فقط أحببت أن أقص عليكم حكايتنا باختصار، وأننا بفضل الله نجونا ومازلنا نحاول الوصول بها لبر الأمان.

شاركي من هنا

مقالات ذات صلة