مريم النجدي

اتولدت كفيفة بشكل كامل، لكن قدرت أنور العالم.

أنا أقوى من ما العالم يتخيل.

أنا مريم النجدي، أول حاجة أحب أقولها عن نفسي اني فعلا أقوى من ما العالم يتخيل، أنا اتولدت كفيفة بشكل كامل، كنت عايشة في قرية وكنت أول واحدة تتولد كفيفية،

أبطال حكايتي الحقيقين هما أهلي، هما ماكنوش عارفين أو ماكنش عندهم الوعي الكامل والثقافة بإن إزاي يتعاملو مع حالتي وطبيعتي المختلفة.

ولكنهم اتعاملو معايا زي ماتعاملوا مع اخواتي بالظبط، كنت بلعب في الشارع ومع الأطفال عادي جدا، عشت طفولتي زي مابيقول الكتاب، عشت طفولتي بشكل جميل ومبهج، لعبت كل الألعاب وعملت كل حاجة وأنا صغيرة.

وعمر ما أهلي وقفوا في طريقي ولا اعترضوا على حاجة كنت عايزة اعملها أو احققها بسبب مثلا الخوف عليا، اطلاقا كانوا دايما معايا وفي ضهري.

وده كان من أهم الأسباب اللي ادتني ثقة في نفسي وحسستني اني فعلا انسانة طبيعية ومعنديش أي مشكلة، زيي زي أي حد معنديش أي حاجة ناقصة في حياتي.

لما كبرت روحت مدرسة في “مصر الجديدة للمكفوفين” ولكن المدرسة دي كانت بعيد عن بيتنا بفرق كبير، وللأسف اضطريت اني أبعد عن أهلي في المرحلة دي، ودي كانت أول صدمة في حياتي اني أسيب أهلي وأنا صغيرة جدا، لكن اصرارهم واصراري على اني أكون حاجة مختلفة ده اللي شجعني أخد القرار والخطوة رغم صعوبتها.

تقبلت الوضع الجديد وروحت عيشت بعيد عن أهلي والحمدل لله كنت متفوقة في المدرسة وكنت بتشاف دايما اني طفلة متميزة.

كنت مختلفة، متميزة، متفوقة وكل ده من غير ماكون قاصدة اعمله، انا فعلا كنت بحب اللي بعمله وبجتهد فيه، أيام المدرسة كانت حلوة وكنا كلنا عايشين مع بعض كمكفوفين ومكنتش حاسة لسة ان في حاجة غريبة في حياتي مثلا أو مختلفة.

نقطة التحول في حياتي بدأت وظهرت لما دخلت الجامعة، طبعا ماما كانت بتسبني أمشي لوحدي من وأنا في اعدادي تقريبا لأنها كانت شايفة اني أقدر اعتمد على نفسي وفعلا بدأت وقتها أكون مسئولة بشكل كبير جدا عن نفسي من كل النواحي الحياتية.

في الجامعة دخلت الكلية اللي كنت بحلم بيها “كلية الالسن” لأني كنت مهتمة أوي باللغات وكان نفسي أدرسها.

في الكلية الموضوع كان مختلف لقيت الناس اللي حواليا بتتعامل معايا بشكل غريب، يعني أنا شايفة اني طبيعية في حين ان في نوعين من الناس النوع الأول اللي كنت بصعب عليه والنوع التاني اللي كان بينبهر بأي حاجة بعملها.

بدأت أتسال أسئلة كتير أوي زي مثلا “إزاي بتعرفي تطلعي وتنزلي على السلم” ببساطة المشكلة كانت في عيني مش في رجلي، بدأوا كمان يستغربوا اني بمسك الموبايل وبتعامل عادي واستمرت الحياة كدة لحد ما جه يوم مش عادي خالص، اليوم اللي “بابا” تعب فيه أوي وده اليوم اللي خلاني أقرر اني لازم أعمل حاجة في حياتي.

كنت رايحة لبابا المستشفى وركبت تاكسي لأن العادي اني بعرف أعتمد على نفسي واتعامل لوحدي فلقيت سواق التاكسي مستغرب وبيقولي “انتي إزاي أهلك سايبينك كدة”؟

“انت هتعرفي تحاسبيني”، هو “انتي هتعرفي تعدي الفلوس؟ “.

قلتله اه انا هعرف وهوصل عادي وفعلا عملت ده ومتناقتش معاه لأني كنت قلقانة على “بابا”

بس بعدها قررت اني هبدأ اعمل فيديوهات على الفيسبوك هسميها “توعية المجتمع وثقافة التعايش مع بعض” علشان كمان بابا يشوفها.

أول فيديو كان عن طريقة “برايل” وإزاي بنقدر نستخدم الطريقة دي وبدأت أكتب للناس وأوريهم شكل الورق بتاعنا وهكذا.

الحمدل لله أول فيديو وصل لناس كتير جدا كان أولهم وأهمم “أحمد يونس” اللي بدأ يشجعني اني أكمل، والحقيقة ان بابا ملحقش يشوفهم هو اتوفى، وقتها كان قدامي اختيارين ياما استسلم واقعد في بيتنا ياما “أبقى أقوى من ما العالم يتخيل”.

وفعلا قررت أكون أقوى من ما العالم يتخيل وكملت الفيديوهات دي وكملت مسيرتي، عملت سلسلة من الفيديوهات كان من ضمنها إزاي نمشي في الشارع وإزاي نتعامل مع بعض كويس وفيديو تاني كان بيتكلم عن التكنولوجيا وإزاي بنقدر نستخدم الموبايل والكمبيوتر وكل الأجهزة الالكترونية.

عملت سلسلة فيديوهات تانية عن أكتر أسئلة بتتسألنا وجاوبت عليها زي مثلا “بنشوف إيه في أحلامنا والألوان عاملة إزاي وبنتخيل وشوش البشر إزاي؟” 

بعدها اتعرفت على الكاتب “أحمد مراد”، مبدئيا أنا شخص بيحب القراية جدا جدا، وهو كان عامل الكتب بتاعته كلها صوت فأنا كنت بدور عليه أشكره انه بصوته قدر ينور حياتنا.

بعدها بدأ ينزل عليا سيل من الدعم والتشجيع منه بصراحة هو كان مشجع وفخور بيا اني قدرت أعمل كل ده، خلاني أساهم في مبادرة كبيرة وعظيمة زي مبادرة ”iread”ضمن مجموعة كبيرة جدا من مثقفين وفنانين مصر ,دي كانت حاجة بنسبالي كبيرة جدا جدا.

وهو ساعتها قالي “مريم انتي هتبقي واجهة للعالم”، الجملة دي عمري ماهنساها ودايما حطاها قدامي في كل حاجة بعملها.

وتوالت الخطوات وبدأت افكر ان الفيديوهات دي مش هتبقى فيسبوك بس، وفعلا روحت مدارس انترناشونال وعملت “أيام توعية للأطفال”، ورغم اني كنت خايفة ان الأطفال متكونش مهتمة بالموضوع ده أو ان رد فعلهم ميكونش أحسن حاجة لكن أنا اتفاجئت برد الفعل

يمكن دي من أكتر الحاجات اللي أنا فخورة بيها اني قدرت أكون مؤثرة في طفل عنده 8 أو 9 سنين، وكانوا فضولين تجاه الموضوع وفضلوا يسألوني أسئلة كتير، وأنا كنت حابة أجاوب عليها، كلمتهم عن الإختلاف وإن إزاي اختلافنا رحمة وانك إزاي لما تشوف حد مختلف تتعامل معاه بشكل سليم. 

شاركت في أنشطة خيرية مع أحمد يونس، واتعرفت على أستاذ “هشام سليمان” كان وقتها ماسك قناة dmc وكنا هنعمل أكتر من حاجة مع بعض وبسبب ظروف معينة لم تتم. لكني كملت في خطواتي.

أنا بصدق أحلامي جدا فبدأت أكتب إني عايزة أبقى مذيعة كبيرة وعايز أغني مع محمد الشرنوبي وعايزة حاجات كتير جدا، وفعلا بعدها كلموني واطلب مني أغني مع الشرنوبي قدام الرئيس عبد الفتاح السيسي. 

لكن الفرحة الكبيرة كانت وقت ما سيادة الرئيس قرر يكرمني، تكريم الرئيس ده كان حاجة كبيرة أوي لكن التكريم ده كان لأهلي مش ليا، موقفتش عند التكريم، دي خطوة في مشوار كبير لسة هكمله.

أنا حلمي أوصل لكل العالم وبكل اللغات وبدأت اعمل فيديوهات بلغة الإشارة ولسة هكمل.

وفي يوم من الأيام هنور العالم بنور الأمل.

 
شاركي من هنا