الرئيسية المنتديات شاركي قصتك رحلتي من حي شعبي به تلوث بيئي إلى محاضرة ومتحدثة في علوم البيئة بجامعة كامبريدج

  • شاركي قصتك

    الزهراء تحديث قبل سنة، 7 أشهر 2 الأعضاء · 3 منشورات
    • Aya Mohamed

      مشارك
      25 مارس، 2021 الساعة 8:19 م

      رحلتي من حي شعبي يغلب عليه التلوث والزحام إلى أول مصرية حاصلة على ماچستير في علوم البيئة والتنمية من جامعة ليدز بإنجلترا (من أفضل ١٠٠ جامعة على مستوى العالم) ومحاضرة في علوم البيئة في جامعة كامبريدج (من أفضل وأعرق جامعات العالم)

      نعم هذه أنا (في الصورة على اليسار) أحتفل مع أسرتي بحصولي على ماچستير في علوم البيئة والتنمية من جامعة ليدز بإنجلترا ممول بمنحة تشفننج للقادة المتميزين في بلدانهم ومجالاتهم. وبعدها عملي بالأمم المتحدة بلجنة الإسكوا كباحثة مساعدة ومحاضرة في علوم البيئة والتنمية بجامعة كامبريدج.

      أما هذه الصورة على اليمين هي شهادة تقدير لتفوقي في بحث قمت به وأنا صغيرة (١٢ عام) عن التلوث البيئي الذي لطالما عشت به وشهدته أنا وكل جيراني في هذا الحي الشعبي الذي يحتوي على القمامة ومخلفات البلاستيك وتلوث الهواء. لقد كان هذا هو الحافز الذي أشعل وقود شغفي نحو دراسة علوم البيئة والتنمية.

      لقد كان الأمر صعبًا لن أكذب وأقول أنه سهل بل أحيانًا كنت أظنه مستحيلًا .. ف كيف سوف تدرس فتاة مثلي تسكن في حي مثل هذا ومن أسرة بسيطة هذا المجال الصعب في جامعة خارج مصر نظرًا لندرة هذا المجال هنا في مصر! كيف سوف أدفع هذه المبالغ الطائلة رسوم الدراسة والسفر!
      لكن بالعمل الجاد والثقة في الله وفي قدراتي ودعم والدي وزوجي ومن حولي تمكنت من الفوز بمنحة عالمية من قِبل الحكومة البريطانية (منحة تشفننج) لدراسة الماچستير في الجامعة التي أردتها ?

      من ضمن إنجازاتي رغم صغر سني (ف أنا مازلت في نهاية العقد العشرين) وزوجة وأم:

      – أنا الأولى في عائلة أمي وأبي التي حصلت على الماچستير والتي حصلت على الماچستير من جامعة خارج مصر وأيضًا أنا أول مصرية حصلت على ماچستير علوم البيئة والتنمية وكنت المحجبة الوحيدة في دفعتي ولقد ميزني هذا بين زملائي.

      – عملت منذ أكثر من 8 سنوات وحتى الآن كباحثة ومترجمة ومراجعة في مجال البحث العلمي وتحديدًا في مجال علوم البيئة. وكان لي العديد من الإنجازات في عملي.

      – أنشأت شركتي الناشئة Recyclizer في مجال إعادة تدوير مخلفات البلاستيك منذ عام 2017 حتى الآن، وتكرمت على فكرتها الرائدة من العديد من السفارات في مصر مثل السفارة الأمريكية والسفارة الألمانية والسفارة البريطانية. ومؤخرًا في عام 2019 مثلت شركتي في مؤتمر TIE Dubai Summit 2019 لأنجح وأبرز رواد الأعمال والمستثمرين في العالم و المقام في دبي كجزء من جائزتي التي فزت بها (اختاروني الوحيدة من مصر لأمثل بلدي الحبيبة) من ضمن 4 رائدات أعمال في الوطن العربي بمسابقة (هدفي) التي تقيمها مؤسسة Potential لأنجح رائدات الأعمال صاحبات الأفكار المبتكرة في مجال التنمية المستدامة في الوطن العربي. وكنت أصغر مشاركة في هذا المؤتمر.
      – شاركت كمتحدثة ومحاضرة في العديد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات والمسابقات الهامة داخل مصر وخارجها، أبرزها: Falling Walls Lab Egypt 2018 و German Science Night 2019 و She Can 2021 و She BioScience 2021 ومؤخرًا Green Week at Cambridge University 2021 .

      – تطوعت كمشاركة ومتحدثة في فعاليات هامة في مصر في مجال تبسيط العلوم لزيادة الوعي البيئي عند المصريين.

      – كنت ضيفة في العديد من اللقاءات في الصحف والمجلات والقنوات داخل وخارج مصر.

      – تطوعت في أنشطة مجتمعية في بريطانيا أثناء دراستي وأتمنى أني قد مثلت بلدي جيدًا، وتطوعت في مصر والوطن العربي منذ أكثر من 10 سنوات منذ كنت في الجامعة في مختلف المجالات مثل التنمية ودعم المرأة العربية والبيئة وبناء مراكز طبية في الأحياء الفقيرة.

      – كنت أول ممثلة مصرية لطلاب برنامج الماچستير الذي أدرسه في فعاليات هامة بالجامعة. وكنت من الطلاب المعروفين في اتحاد طلاب جامعة ليدز في الماجستير وجامعة عين شمس في مرحلة البكالوريوس بكلية العلوم.

      – أصبحت من المؤثرين والملهمين على منصات السوشيال ميديا لألهم فتيات صغيرات والناس عمومًا للإيمان بنفسهم والنجاح رغم أي ظروف.

      – أثناء دراستي في بريطانيا، ذكرت العديد من أمثلة الشركات الناشئة الناجحة في مجال البيئة أمام أساتذتي وزملائي من مختلف الجنسيات وقد تفاجئوا عندما علموا بهم وبنجاحاتهم وهم شباب صغير.

      – كانت معظم مشاويري أمشيها على قدمي (لم أركب العربة أو الحافلة أو القطار إلا لسفر طويل).

      – لم أطبع أي أوراق إلا مرات نادرة جدًا متعلقة بدراستي.

      – قدّرت نعمة الدفء والشمس والأسرة والمنزل المريح (السكن) والصحة في ظل غربة ووباء مثل الكورونا Covid-19.

      هل كان الطريق وردي؟ لا فقد قابلتني العديد من العثرات مثل:

      – حراميو الأحلام .. نعم هكذا أسميهم ? لقد أخبرني الكثير عبارات مثل “كيف لفتاة فقيرة مثلك دفع مبالغ هذه الدراسة؟!” “كيف سوف تدرسين مجال صعب كهذا به الرحلات الميدانية الشاقة وأنت فتاة لا حول لها ولا قوة؟” “كيف سوف تركزين في دراستك وأنت زوجة وأم ولديك مهام صعبة وهامة متعددة؟” “لن تنجحي وسوف تفشلين على الفور وتعودين أدراجك” “لمَ تفكرين في الدراسة في الخارج هل البعيد سره باتع مثلما يقولون؟” “كيف سوف تقومين بالدراسة والرحلات الميدانية وأنت عندك مرض صعب؟”

      – حراميو الأموال والمجهود .. ف عندما هممت أنا وزوجي بادخار بعض الأموال لشراء شقتنا الخاصة للفرار من تهديدات مؤجر شقتنا الحالية الذي يهددنا دومًا ويطلب منا ترك الشقة وعندما دفعنا مبلغ لا بأس به (تحويشة العُمر) لاذ مالك الكومبوند بالفرار حاملًا معه مجهود وتعب وأحلام سنين.

      – تربيت في أسرة بها مشاكل كثيرة بين الأب والأم وعانيت معاناة قاسية مع عدم الاستقرار والضغط النفسي والتشتت وأنا طفلة. ف كانت أمي قاسية وكانت تكرهني وكانت دومًا تبلغني أني سوف أفشل في حياتي العملية والاجتماعية ولن أتزوج وإن تزوجت سوف أفشل في زواجي ولن أصبح أمًا ناجحة وسوف أفشل في دراستي وعملي. لقد كانت تكرهني لأني أشبه أبي! نعم قالتها لي كثيرًا.

      – في الثانوية العامة تعرضت لمرض مناعي صعب (مرض المناعة الذاتية – الحمى الروماتيزمية) وهو مرض يؤثر على جميع مفاصل وعظام الجسم ويصل إلى صمامات القلب ليضعفها ويسبب دومًا ارتفاع بدرجة حرارة الجسم ولكن لم أترك تلك البكتريا الدقيقة تثبط همتي وتفوقت عليها ونجحت بتفوق في الثانوية العامة ودخلت كلية العلوم جامعة عين شمس.

      – منذ عامين وبعد التردد كثيرًا (لمدة ٥ أعوام) على عيادات الأطباء لأعرف لماذا قولوني غاضب مني ولا يدعني آكل في هدوء ? عرفت أني مريضة بجرثومة المعدة الحمد لله ومن حينها عرفت قيمة ونعمة الأكل بهدوء وسلام بدون أن ينغص علي جهازي الهضمي حياتي ?

      – عند قيامي أنا وزوجي (بعد إجباري على إمضاء استقالتي من عملي الأول نظرًا لاجتهادي الشديد الذي لم يتوافق مع مصلحة العمل ??) بعمل مشروعنا الأول فقد كان مشروع صغير عبر صفحة على الفيسبوك لبيع بعض الألعاب للأطفال .. لم يدم الأمر أكثر من شهر وحدثت حادثة لزوجي وهو يقود سيارته متوجهًا ليسلم طلب لعميلة وانقلبت به السيارة وانقلبت حياتنا رأسًا على عقب! ف اضطررنا أن نأخذ من المال الذي ادخرناه لشراء شقتنا لعلاج تلك الخسائر.

      – ومؤخرًا عند شروعي بالبدء في رسالة الماچستير الخاصة بي عن التلوث بالبلاستيك، وبعد مشوار طويل آخر في عيادات الأطباء والمختبرات الطبية .. اكتشفت وجود كلية صغيرة في الجانب الأيمن أصغر من الجانب الأيسر وأن مرض الحمى الروماتيزمية قد عاد مرة أخرى الحمد لله .. أهلًا بك صديقي لقد افتقدتك ? لكن لماذا؟ لماذا تظبط توقيتك عند المواعيد الدراسية الهامة بالنسبة لي؟! ? حسنًا، هذه ليست بمشكلة فقد اعتدتك من قبل وسوف أكمل الماچستير وأنت داخل جسمي.
      وها أنا أخيرًا أتممت رسالة الماچستير بتفوق (جيد جدًا merit ليس سيئا جدًا ⁦☺️⁩) بعد مجهود مضني وسهر لمدة ليالي متتالية والدراسة في طرقات العيادات والمستشفيات.

      – العثرة الأخيرة ولكن العثرة الأجمل في حياتي ⁦❤️? ف أنا أحب هذه العثرة وأحب قيامي بها .. هي مهامي كزوجة وأم .. الحمد لله اجتاز ابني المرحلة الأولى في رياض الأطفال بتفوق (ذكي مثل أمه ? وأبيه حتى لا يغضب ?) وحفظ نصف جزء في القرآن وحصل على المركز الثاني في بطولة القاهرة للكاراتيه وكنت أيضًا أذاكر له في المرحلة الثانية من رياض الأطفال في نفس وقت دراستي لرسالة الماچستير (نحن الأمهات لا تستهن بنا ??)

      كيف تغلبت على كل هذه العثرات ومن أين أتتني القوة والإرادة؟

      – من والدي الرجل البسيط الذي كان يعمل في مهنة بسيطة مع مهنته الأساسية ليؤمّن لنا معيشة جيدة .. الرجل الذي استثمر مكسبه وجهده في وفي دراستي .. الذي لطالما رآني الدكتورة آيه وآمن بي وبقدراتي ولم يقصص جناحي وتركني أحلق نحو أهدافي وأحلامي ووثق بي وأنا الحمد لله أظن أني كنت عند هذه الثقة

      – من زوجي الذي بنى نفسه بنفسه حيث عمل منذ الصف الرابع الابتدائي حتى وقتنا هذا في كل المهن والمجالات المختلفة .. لم يخجل قط من أي مهنة حتى أكرمه الله في النهاية بعمل يرغبه الكثيرون الحمد لله

      – من الأطفال مرضى السرطان الذين رأيتهم ولعبت معهم عندما كنت متطوعة في إحدى المستشفيات التي يتعالجون بها .. ف كيف لي أيأس من مرضي وعلاجه بعدما رأيت قوتهم وهم يهزمون هذا المرض الخبيث الضعيف أمامهم ?

      – من قاطني الأحياء الفقيرة الذين كنت أتشرف بخدمتهم كمتطوعة .. لقد ألهموني بصبرهم على نقص الموارد مثل الماء والكهرباء والمراكز الصحية

      – من زميلاتي المغتربات مثلي من بلاد يملؤها الحروب والمجاعات فمنهن من أصيبت برصاصة غادرة ووقفت على قدميها مرة أخرى تقاوم ومنهن من كانت تذاكر في منزل بدون ماء وكهرباء وإنترنت في بلد ضعيف الموارد وهي الآن طالبة ماچستير مثلي في واحدة من أفضل الجامعات في العالم
      والكثير والكثير .. ليس هذا فقط!

      أكتب قصتي هذه لعلها تكون إلهام في لحظات ضعف لمن يجابهون نفس الظروف أو ظروف مماثلة. لا تدع أحد يقول لك لا لن تستطع .. فإن قالوا لك ذلك اجتهد واعمل وافعلها واستدر نحوهم وقل ها أنا قد فعلتها ⁦☺️

      لقد كانت رحلة طويلة حقًا ولم يكن الأمر سهلًا ولكن بفضل الله وكرمه ثم اجتهادي قد حققته
      تهون كل المتاعب وكل الإنجازات في ظل مرض وظروف صعبة أمام لحظات الفخر التي امتزجت ببكاء الفرح عندما علم أبي وزوجي بنجاحي ⁦?‍?⁩ الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا
      شكرًا لأبي وزوجي وكل من دعمني وشجعني ووقف إلى جانبي لكي أصل لهذه النقطة.

    • Aya Mohamed

      مشارك
      9 أبريل، 2021 الساعة 5:55 م

      لقد حققت إنجازًا جديدًا أفخر به، وهو أنه منذ أيام قليلة تم قبول ورقتي البحثية للمشاركة في أكبر وأهم مؤتمر بيئي في العالم للباحثين والعلماء ورواد الأعمال في مجال البيئة وعلى أساس مخرجاته سوف يعتمد مؤتمر الأطراف في قمة المناخ COP26 للقادة والرؤساء من مختلف دول العالم لوضع السياسات والتشريعات البيئية على المستوى الدولي. وأنا الوحيدة التي تم اختيارها من مصر لتمثل مصر ودول العالم الجنوبي.

    • الزهراء

      مشارك
      11 أبريل، 2021 الساعة 3:10 ص

      ما شاء الله ربنا يحرسك و يكتب لك التألق و النجاح

Viewing 2 reply threads
الرد: Aya Mohamed
المعلومات الخاصة بك:

إلغاء
Start of Discussion
0 من 0 منشورات حزيران / يونيه 2018
الآن