الرئيسية المنتديات شاركي قصتك الحيوات الجديدة توهب وتخلق لأرواحنا مهما حيينا

  • شاركي قصتك

    غير معروف تحديث قبل سنة، 8 أشهر 1 الأعضاء · 1 مشاركة
    • غير معروف

      غير نشط
      8 أبريل، 2021 الساعة 2:50 م

      لا اعتقد أن العقل أو القلب منفردان يمكنهم إنشاء حياة زوجية سليمة، بل إنها تركيبة معقدة لا نعرف لها معادلات ولا عناصر مشتركة ولا حالات متغيرة تنشيء نواتجمختلفة.

      إن الزواج برمته أمرا غير اعتيادي أو وسهل المعطيات بالرغم من أنه سُنّة كونية لا غنى عنها تجعل جنسنا البشري مستمر لكن ليس بالضرورة مُتفهمٌ لمدى وضع عمليةالزواج وخطورته وتأثيراته السلبية والإيجابية أو الإعتيادية إلى حد ما.

      لم أمر بتجربة زواج عادية، نعم تزوجت من رجل أحبه لكن الحياة بدأت معي بكم هائل من المشاكل والتعقيدات التي استمرت معي ل ١١ سنة كاملة بدون انقطاع أو هدنةأو استراحة أو فاصل.

      كانت أعواما مليئة بالتقلبات والركض بدون أخذ النَفَسَ الكامل لمواصلة الجري..كنت ألهث على طول الطريق.. يبتدأ يومي في نفس لحظات نهايته..لا يوجد هناك فرق بينها،فهي لحظات لا يعرف الزمن عندها فرق توقيت.

      أتعلمون حينما تقررون الجري فجأة وأنتم غير مستعدون؟ أتعلمون تلك العوارض التي يدق بها القلب كثيرا وتتسارع نبضاته ويجف حلقكم وتأخذون أنفاسا كثيرة متلاحقةتسبب لكم إزعاجا وارتجافا وضغطا في الدم تحسونه في جميع عروقكم؟

      نعم لقد عانيت من هذه الأعراض لمدة ال ١١ سنة كاملة..لم أعرف للتوقف محطة وللهدوء معنى وللسكون طريق.

      المشكلة كلها تكمن في زوجي.. أقصد كما هائلا من المشاكل اللامنتهية والتي تُخلق في كل دقيقة من جديد كأنها خلايا تتكاثر ذاتيا لتكوّن خلايا أخرى جديدة لا منتيهيةتُسلم بعضها بعضا.

      إنها نار العصبية والصوت العالي والصراخ وانعدام الرؤية والاستيضاح والتفكر وانعدام كل أصوات العقل والقلب لكل ماتطوله الحياة..كان قنبلة موقوته أسمع صوت تكّاتثوانيها وأجلس أنا متأهبة لوقت ذلك الانفجار الذي لا يأتي بعده صوت الهدوء المفاجيء بل يأتي بعده انفجارات أخرى مُدوية.

      لم يكن يراني أو يُحس بي أو يفهمني أو يحاورني أو يُلقي لي بالا بأن لي حياة..بأن أتنفس أنفاسا عميقة تُريحني وتجعلني أتنهد وأزفر وأُخرج تلك الطاقات السلبيةالمتراكمة بداخلي التي لا يوجد لها أي متنفس.

      فكل الكلام يندرج تحت تصنيف الجدال والنقاش الذي تشوبه الحِدّة والحرب والهجمات المرتده.

      وكل الطلبات تندرج تحت مُسمى الزن المستمر وعدم تقدير الوقت والإحساس به.

      وكل حقوقي يجب ان أتخلى عنها لأضحي من أجله حتى يتحسن حال حياتنا، تلك الحياة التي لا اعرف أين هي.

      ومع ذلك كله يجب ألا تتغير حالتي المزاجية حتى لا أكون نكدية وفقر ونحس على حياته.

      إلى جانب إسماعي كمٌّ من الكلام المؤذي المُوجع الذي أصبح عادة يومية لا يتخلى عنها.

      وبالرغم من المساعدات المادية التي قدمتها من مدخراتي لم أنعم يوما بالانفاق على نفسي وعلى بيتي..الانفاق وحده هو المسؤل عنه ومانقرر شرائه يجب هو ان يوافقعليه..لم أكن أحظى بأي مبلغ مالي طوال سنين عده.

      التأجيل سمة كل شيء في الحياة..في اتخاذ القرارات وشراء المتطلبات وإصلاح الأعطال وكل شيء بمعنى الكلمة، فعادي حينما امكث ٦ شهور في انتظار وعده للخروجلأي مكان وحينما يأتي اليوم الموعود للخروج أتزين بأفضل ماعندي لكنه كان يتزين كأنه ذاهب لمشوار تحت البيت، وحينما تأني اللحظة الحاسمة لاجتماعنا معا داخلالسيارة وسؤاله عن وجهتنا اين نذهب يبتديء السيل الجارف من الاتهامات والانتقادات اني اضيع عليه وقته وراحته وان المكوث في البيت أفضل مع إهانات وسب وصوتعالي يخترق أذني وأنفاسي، وإن فرت مني دمعه تصبح الحرب والهجمات أشد ضراوة وتنتهي الخروجة بأن نلف بالسيارة في الشوارع وسط حسرة نفسي وكسرتهاواستمراره بجعل كل اللحظات سوداء وقاتمة.

      لا أعلم حينها ماهو الفرق بين حبسة البيت بين اربعة جدران وحبسة السيارة بين أربعة أبواب لا استطيع فتح باب منها إلا في مخيلتي وانا انعم براحة زائفة حينما اتخيلانني افتح باب واقذف بنفسي في الشارع لعل سيارة تدهسني لأستريح بدلا من دهس قلبي وروحي اليومي.

      أنظر لغيري من النساء وكل أمنياتي أن أصبح مثلهم تخرج بدون نكد وكسرة نفس وتتشارك اوقاتها مع صديقاتها اى زوجها بضحكات واوقات سعيده تعطيها وقودا لإكمالمتاعب الحياة التي لا تخلو حياة احد منها.

      كل شيء يبعث على الخناق..كل شيء حرفيا..لم أفهم يوما سببا واحدا لجدال او نقاش..كنت مستهلكة..طاقتي مسحوبة..متعبة لحد السماء..لا أدري ماهو معنى أن يمريوما بسلام..

      كنت أتأسف على تلك الأيام والسنين التي تمر دون أن ننقش فيها ذكرى واحده نبتسم لها حينما نتذكرها مستقبلا..

      كنت أُحاول كل يوم التعبير عن مايؤذيني منه بلا جدوى.

      حاولت آلاف المرات أن يكف أذى لسانه عني بدون أي رحمة بل كان يزيد في الجرعة ويضاعفها وهو يعلم.

      حاولت الحديث بكل الطرق وبكل الأساليب ودائما كانت الردود مستفزة أكثر وأكثر.

      كانت حربا لا باردة ولا مشتعلة..حربا مستمرة لا ترى لها رمادا ولا هدنة ولا سببا.

      حاولت الانفصال لكن لم ينجح الأمر لأسباب كثيرة.

      منها ابنتي التي ولدت بعد ٩ أشهر فقط من زواجنا..

      منها انني لا اريد ان أشعر بالفشل لاختيار اعتقدت انه الافضل على الاطلاق وانه سوف يجعل من حياتي جميلة كما تخيلتها ورسمتها..

      منها انني لم اجد القدرة على عودتي إلى بيت أهلي لأتقاسم انا وابنتي غرفتي القديمة وكأن الحياة تركتني فجأة صفر اليدين وكأنني أجبرها على تقبل نتايج اختياراتي.

      حاولت الخروج للعمل مرارا لكن بدون توفيق لانها كانت تتعارض مع راحة ابنتي، الى ان بدأت العمل من المنزل كفريلانسر في وظائف مختلفة وبعدها انتقل مكان عيشناإلى مدينة أخرى لكن هذه المرة في بيت العائلة والذي اضطررت فيه للسكن في مساحة لا تزيد عن ٥٠ مترا تتكون من غرفة وصالة على الروف لحين الانتهاء من تشطيبشقتنا.

      كانت المساحة الصغيرة خانقة اضطررت بسببها ان ابيع جزءا كبيرا من أثاثي حتى استطيع التنفس في ذلك المكان الضيق.

      بعد الانتقال بعدة أشهر اقترحت على زوجي البدء بمشروع خاص تحتاج اليه المنطقة الجديدة وفرصة لاستثمار وقتي الذي كان يخنق عليه هو الآخر، فأنا من أولئك الناسالذين لا يحبون استشعار الفراغ ابدا واحب الانجاز والتجديد والتطوير كل يوم..هذا هو وقودي وطاقتي.

      توافقنا على الفكرة وبدأنا التنفيذ، عملت بكل طاقتي لأُخرج نفسي من وضعي الذي لا يتغير ولا يستكين.

      كنت قد انعزلت نسبيا عن ماحولي ومن حولي لأنني لا أحب ان اتشارك اوجاعي ومشاكلي مع احد، لا أحب أن أُثقل على احد فجميعنا لديه مايكفيه.

      حتى أهلي وأهله حينما كانو يعلمون بمشكلة ما لم يكن هناك حلولا بل محاولة للتهدأة تشوبها انتقادات ولوم وعتاب كعادة كثيرون.

      بدأنا العمل وبدأت من مطبخي إذ أن ماقدمناه للسوق كان تجهيزات طازجة لأصناف الخضار والفاكهة. تأقلمت على المساحة الصغيرة والعمل الكثير.

      بالطبع انتقلت مشاكلنا معنا للعمل سوية بل وأصبح لها أبعادا أخرى بسبب اختلاف المعطيات.

      عملت تحت ضغط كبير وعملت لساعات طوال ولشهور وسنين عدة بدون يوم راحة.

      منذ ان انجبت طفلتي الاولى لم أحمل بعدها بسهولة اعتقد لانني كنت كارهة للحصول على اطفال يلاقون ذلك المصير المحتوم، لكن حدث حمل في اول شهرين من انتقالناالجديد وقبل البدء في العمل لكنه لم يستمر أسابيع وحدث الإجهاض. لا أنكر انني كنت خائفة من وضعي بطفل جديد وسط المكان الضيق والحالة المادية الغير ثابتهومستقرة بسبب العمل الحر.

      انخرطت في العمل وكبرت شركتنا وتوسع حجم عملائنا بنسب مرضية جدا لأنني لم ادخر وقتا ابدا لي بل كل شيء أصبح لها.

      بعد مرور عامين اعتقد اننا الى حد ما تأقلمنا على الاوضاع الجديدة بجانب حربنا الأخرى التي لا تهدأ، لكن ربما أنه العمل الذي نقل حلبة الصراع لمكان اخر فترك لناجزءا بسيطا من الوقت نحاول التصالح فيه مع مشاكلنا لأن الله قد وهبني جنينا جديدا يفرق عمره عن ابنتي ٧ سنين.

      كان مرحلة جديدة لأن بوجوده احسست انه لابد من وجود اسبابا للتهدئة للمحاولة على بناء بيت وأسرة ليست متعبة ومجهدة، لكن لم أنعم بتلك اللحظات التي كانت عاديةفي اغلب البيوت، لم اذكر انني مكثت مرة هادئة البال على اريكة اتشاركها مع افراد اسرتي الصغيرة نشاهد فيلما او مسلسلا ونأكل ونضحك في مشهد دافئ، فزوجي لايعترف بمكوثه في المنزل وكأنه يكرهه فهو للأكل والنوم فقط.

      بعدما اتم ابني سنته الأولى كنت قد سئمت من كل شيء..كنت أصبحت باهته لا لون لي..كل الفرص منقطعه للحصول على حياة طبيعية اضحك فيها بصوت عالي..اخرجللتنزه او للتبضع..اخرج لأتذوق طعم شيء جديد وازفر بأنفاسي المتعبة بعيدا عن مكان عيشي وعملي سوية..أحاول اقتناء شيء جديد يسعدني..أستعيد ثقتي بنفسيوبشكلي وبأنني قادرة على أن أكون مرئية وأستحق نظرة تقدير، فأنا كنت بالرغم من ذلك كله لازلت امرأة ذات صفات يتمنى التخلص هو منها ولا يجد فيها ابدا صفاتحسنة تجعله يراها…كل تلك الأمور كانت رفاهية لا اعرف لها طعما.،

      هنا اخذت على نفسي قرارا جديدا كان فاصلا في حياتي.. بعد ثماني أعوام لم يكن هناك حلا سوى أن انفصل نفسيا عنه وعن كل مايؤذيني..كان قرار ليس سهلا ولكنهليس مستحيلا.

      امسكت موبايلي لأول مرة أنفث فيه بما داخلي، تعاملت مع الكتابة بأنها طبيبي النفسي الذي أود أن ازوره لكني لا استطيع..كتبت وكتبت وكتبت الكثير..اخرجت ما فيجعبتي مبدئيا..فهو متراكم منذ أعوام طويلة.

      قررت أن لا اجعل اي شيء يؤذيني..فليرتفع صوته ليصل لحدود السماء ولا ابالي..فليمقتني ويلفظ بكلمات الكره في وجهي فلن أبالي..فليرى في أسوأ مايتخيل إليه ولنأبالي..فليخترع أساليبا جديدة لأذيتي فلربما أساعده ولن أعبأ مثقال ذرة..أو لعله يجد إمرأة غيري فلن أبالي لو ساعدتها على نشله من حياتي..

      لن أعبأ ولن أكترث مهما حدث!!

      مضيت ٣ شهور لأتوصل لتطبيق ذلك القانون الجديد..كانت مرحلة صعبة جدا علي، فهي توازي ال ٨ أعواما التي مضت..

      انتزعته من نفسي نزعا لأتعامل معه كأنه كأي رجل لم أحبه يوما قط..فأنا لا أريد أن أكرهه بل اري ان اكون عادية فقط معه…اذكر انني بكيت كثيرا وقتها، كعادتي كإمرأةيكون البكاء متنفس لي، لكن في ذلك الوقت اعتقد انني بكيت بحق كل أعوامي القادمة متخذة عهدا على نفسي ألا أبكي ألما او حسرة مرة اخرى على نفسي..

      كان دائما هناك صوتا واحساسا داخلي بأن داخله بذرة صغيرة لا يكاد أحدا غيري يراها أو يحس بها أو يوقن بوجودها داخله حتى هو شخصيا لم يكتشفها..فهو كانالرجل الوحيد الذي احببته فقط على هذا الكوكب واخذت عهدا على نفسي أن لا أحب غيره استسلاما ليقيني ومعرفتي الكافية انني لن استطيع..فأنا من ذلك النوع الذييحب مرة واحدة فقط في العمر.

      ولازلت احتفظ بجزء من كتاباتي الأولية ارجع اليها من حين لآخر لأُمجد أولى انتصاراتي.

      في ذلك الوقت اشتركت في مبادرة لتعليم البرمجة في الوطن العربي وابتدأت أولى مساقاتي التي تحديت نفسي فيها وسهرت ليال كثيرة لألحق بالركب وأوفق بين البيتوالعمل وأبنائي.

      كان المساق فرصة جديدة لإعادة ثقتي بنفسي وتطبيق قانوني الجديد وبالفعل قد اجتزته بالرغم من تأخري في ابتدائه.

      مرّت الأعوام وقد بدأت استعيد توازني الداخلي ورزقني الله بطفلة جديدة وسط مشاكل كبيرة من نوع آخر لشركتنا..حينها افترض وضع المشاكل الجديد مكوث زوجياوقاتا أطول في البيت والذي الى حد ما اصبح افضل بعد انتقالنا للشقة الجديدة الواسعة ولكنها لازالت تفتقر للأثاث بسبب أوضاعنا المادية المتأرجحة.

      مرت ١٠ شهور مكث فيها زوجي أكثر مع نفسه وابتدت طباعه تهدأ إلى أن طلب مني هدنة اذهب فيها لبيت ابي لأمكث ١٠ ايام يريد فيها ان يتعرّف على نفسه أكثر وأنيراجع حساباته وينظر في حياتنا الماضية ولتكون فرصة جديدة للتغير الفعلي وليس الشفهي الذي وعدني به كثيرا..

      هنا كانت قد مرت ال ١١ سنة..استجبت لطلبه كما استجبت لطلباته السابقة لعلها تكون وقفة مع النفس يدركني بها ويعلم انني لم ابخل بأي شيء في سعيي لتحسينحياتنا والتضحية بأشياء كثيرة والمرور بمشاكل كثيرة لا يعلم عنها احدا غيرنا شيئا.

      ذهبت ولم يكن احد يعلم سبب مكوثي تلك الايام الطوال ولم اقل شيئا كعادتي وابتسم في وجه الجميع وانا بداخلي قلقا وخوفا وصراعا لو خرج خارجي لغطى مدنابأكملها.

      لكني دعوت الله أن تكون تكون الأيام تلك لحظة فاصلة فالمعجزات لم ولن تنتهي، في حياة كل أحد منا معجزاته الخاصة وهبات لا نفهم كيف تجيء..الله وحده يعلم ويُربّتعلى أكتافنا بها ويقول لنا أنا هنا قريب جدا.

      رجعت للبيت ولم أكن متعشمة في أن أرى التغير الذي أريده فلقد عوّدت نفسي ألا أنتظر شيئا كي لا أحزن عليه، لكن بداخلي أريد الراحة..أريد الطمأنينة…أريد النوموالاستيقاظ بدون تعب..أريد التحدث..أريد من يتشارك معي الحياة

      لا يحدث التغير الذي ننشده بشكل دائم فجأة..فهو يتدرج رويدا رويدا..

      عصبيته أصبحت تقل شيئا فشيئا..أصبح يعطيني فرصا لسماعي، فأنا تلك التي لم يسمعها من قبل وان حدث وسمع جزءا من كلامها تقوم الجحيم في وجهها..

      أصبح يعطيني حق في أن أعبر عن تعبي ومخاوفي، فلطالما كتمتهم وكتمت معهم أشياءا كثيرة.

      أصبحت أنفاسي تهدأ تدريجيًا..لكن لازال بداخلي خوفي لأن أطمأن..فأحد عشر عاما فترة ليست هينة.

      أعتقد أنه اكتشف تلك البذرة بداخله التي طالمت أحسست بها ولم أنكر ابدا وجودها.،

      إطمأن لي ولبيتنا ولأطفالنا..تبدلت ملامحه..استعاد توازن نفسه وتوازن كل ماحوله معه..

      لكن وضعنا المادي كان حرجا جدا وكنا نستند إلى مساعدات أهلنا لنا، فشركتنا تعرضت لأحداث أثرت علينا إلى حد كبير..

      فمدخراتنا الشخصية جميعها قد موّلنا بها الشركة بجانب تمويلات أخرى.

      كان ماينقصنا كثيرا إلى الحد الذي لا نستطيع بسهولة مليء خانته..

      لكن الله أراد مكافأتنا سوية لنبتدء حياة لم نبتدأها بالرغم من مكوثنا ١١ عاما سوية، ولم نحلم بها فكان جُل أحلامي وقتها ان لا ينقص بيتنا من الغذاء ولأن أستطيع شراءمروحة في غرفتي لأواجه بها ضراوة حر بدأ الصيف بدلا من تلك التي تعطلت.

      ففي يوم من شهر ابريل تلقيت مكالمة غيّرت من حياتي، لن ينساها أحدنا حتى أطفالنا.

      كان الرقم من خارج مصر وكانت الساعه تقارب على ١٢ ظهرا في لحظة أخذت ابنتي الصغيرة التي لم تكمل عامها الأول لتنام وقبل أن تغمض عينها كان هاتفي يرن..دققلبي بشده أكاد أن أفقد أنفاسي..فأنا أعلم هذا الرقم لأنه تابع للمؤسسة التي بادرت في تقديم كورس البرمجة فيها منذ ٣ سنوات إذ أقدمت عالاشتراك في مسابقة منذستة أشهر وتحدثو معي قبل ذلك وكانت النتيجة سوف تعلن في أوائل عام ٢٠٢٠ ولكن تأخرو بسبب تفشي فايروس كورونا..قلقت أن لا تكتمل المسابقة لكني لم أفقد الأملفي أن أدعو الله كل صلاة أن أكون من الفائزين فيها لإحتياجي الشديد للمال.

      ولقد كان الخبر بفوزي لم اكن اعي اذا كانت هذه المكالمة حلما او حقيقة..من هول المفاجأة لم أصرخ او أبكي كعادة من يتلقون خبرا مثل ذلك..شكرت تلك الفتاة ودعوت لهاالله أن يفرح قلبها كما أفرحتني وطلبت مني بعض البيانات لاتمام عملية ارسال المبلغ المالي لي.

      أنهيت المكالمة وركضت إلى حجرة المكتب التي أنشأناها انا وزوجي في الشقه للعمل منها وفتحت الباب وأخبرته فلم يصدق وسألني تكرارا وتكرارا وأدمعت عينانا نحنالاثنين لفرج الله الذي لم تستطيع ادمغتنا فهم تدابيره كيف ومتى حدثت..

      تلك المرة الأولى التي يحتضني ويبكي معي وقال لي أنتي تستحقي فلقد تعبتي كثيرا..

      ركضت بعدها لغرفة أطفالي لاحتضنهم ونبكي سوية فلقد كنت اطلب من ابنتي ان تدعو الله لي كل يوم ان أفوز لأحضر لها ماينقصها..

      مرت سنة كاملة حتى الآن في اللحظة التي اكتب بها تلك الكلمات وبكيت ثانية من فضل الرب وعطائه..كان ولازال صاحبي الوحيد.

      عاد التوازن إلى حد ما لبيتي..عشت لحظات أسرية وتذوقت طعمها لأول مرة منذ ١١ عاما من زواجي..

      كان المال في يدي لأول مرة وكان قرار شراء ماينقصنا في يدي لأول مرة وأشياءا كثيرة جدا لأول مرة.

      لا أنكر ان مخاوفي ظلت معي لشهور بعدها..كنت متأهبة ومستعدة لأن تعود لي أشباح سنواتي الفائتة..

      لم تهدأ أنفاسي وتعود للشكل الطبيعي إلا بعد أشهر..فهذا الوضع كلية جديد علي وتحربة جديدة لا أصدق اذا كانت حلما ام حقيقة، الأمر الذي أسأل الله عليه كل يومكيف حدث ولازلت أجهل كيف حدث لكن مؤمنة به جدا، فالله يعلم اني دعوته كثيرا ورجوته كثيرا وبكيت إليه كثيرا..

      تعلمت الكثير من تلك التجارب والضغوطات..

      تعلمت أن الوحده ليست مخيفة كما يراها البعض.. الوحده تجعلك تعرف نفسك جيدا.. تكتشف مواطن قوتك.. تدور بداخلك أكثر فتحب نفسك أكثر… تحتضن نفسك بعيداعن هذا الصخب وهذه الفوضى الخارجية.. تستكين لنفسك حيث لا مزيد من التبريرات والانفعالات والأحجيات.. هنا تكمن الحقيقة التي توقن بمعرفتها فقط.. تطمأن لذلكحيث لا اطمئنان خارج عالمك.. تصمت كثيرا وتبتسم كثيرا وتربت على كتفك كلما مرت الظنون وكلما زاد بعدك عمن تتوهم انهم بجانبك.. فأنت لا تؤمن بمن بجانبك.. انتفقط تؤمن بمن لايبرح مكانه ويتركك تتحسس تلك البرودة والخواء التي حلت مكانه ويتركك تتسائل لم أحسست بالعراء فجأة حينما كنت مطمئنا له..

      الوحده هي الاستناد للنفس وبالنفس مهما توسطت الكثير من البشر..

      تعلمت أن أسعى وأجتهد وألا أكف عن فعل الخير، فلطالما أنّبت نفسي أنني لا اعلم كيف أفعل غيره، كيف لم أعامل اي احد او ان اسمعه بغير ذلك..لطالما تحملت كثيرالسماعي تأنيب من حولي إما لأنه يعتقد انني مشاركة في وضعنا هذا أو لأنه ينكر عليا بقائي تحت هذا الوضع ويظن أنني أملك حلولا ويفترض افتراضات لا معنى لها.

      تجاهلت الكثير جدا وتحملت كلاما كثيرا لكنني عملت كل شيء بصدق وبأقل الخسائر من وجهة نظري ولظروفي التي ابدا لن يعرفها احدا حق المعرفة ليحكم علي.

      الله وحده يعلم ويكافيء مهما طالت السنون…ذلك يكفيني

      تعلمت أن البيت تستطيع أن تنجح منه المرأة بالرغم من الأعباء والمهام المستمرة، فأنا الآن تجاوزت ال ٩ أعوام في العمل من المنزل..تنجح كيفما تنجح..تدرس او تعمل اوتحقق احلامها او تكون ملهمه لأطفالها وسندا لزوجها..تنجح في أن تحمل قلبا سويا لا تغيره الحياة والاشخاص مهما سمعت او قرأت أو واجهت أو ضُغطت..القلب السليمهو أكبر نجاح..

      لم أحمل أضغان لأحدا ابدا حتى عندما قررت ان انفصل نفسيا عن زوجي لم أقنع نفسي بأن أكرهه..

      الكره سواد ونار تحرق كل شيء والله يمقت قلوب الكارهين.

      الحب مثمر وقوّة لا نعلم مداها أبدا مهما حيينا..حب النفس يجعلها صامدة قوية ثابته لا تهتز مهما قابلت من رياح عاتية وصدمات قوية وكلمات موجعة..

      أحببت نفسي فواجهت وقررت وجددت طاقتي ولم أكترث لكلام أحد البته..استمعت لصوت نفسي..نفسي فقط

      وهذا ماحدث أيضا لزوجي حينما سمع صوت نفسه..نفسه فقط بعيدا عن تلك الأصوات الكثيرة التي حولنا..

      أصواتنا الداخلية الحقيقية التي نسمعها حينما تستكين أنفسنا لنفسها هي هبة من الله نغفلها ونتغافل عنها كثيرا..

      فقط استكن لنفسك ليكون الله معك وحينها يهب لك الحياة..

      الحيوات الجديدة توهب وتخلق لأرواحنا مهما حيينا..

      اجعلو من أنفسكم متجددين دائما قابلين للتطوير وللتحسين مستعدين لدورات حياتية جديدة كلما منحتم الفرصة لأنفسكم..

Viewing 0 reply threads
الرد: غير معروف
المعلومات الخاصة بك:

إلغاء
Start of Discussion
0 من 0 منشورات حزيران / يونيه 2018
الآن