الرئيسية المنتديات شاركي قصتك احيانًا يصبح الصمود كل شيء !

  • شاركي قصتك

    نبيلة تحديث قبل سنة، 8 أشهر 1 الأعضاء · 1 مشاركة
    • نبيلة

      مشارك
      18 مارس، 2021 الساعة 2:25 ص

      منذ نعومة اظافري وانا احيا في بيت جميل، مليء بدفء قلب امي وحبها لما، ف نحنُ ثلاثة بنات، قامت امي بتربيتنا على القيم والمبادئ، عرفت على فترات معني ان اكون امرأة..معني أن يصبح لدي شرف من المتوجب علي الحفاظ عليه، معني أن أكون قوية ومحترمة وسط الجميع، علمتني معنى ان لا تغرينا ملذات الحياة ولا مقتنعات احدهم.

      كان ابي يسافر ليجني المال، كان رجل قوي وحنون، يحب وجودنا ومُستكفي بنا، ويحب أمي !!

      ولكن في عام ٢٠١٥ تغيرت مسار حياتنا رأسًا على عقب، حين أكتشفت أمي زواج ابي من اخرى، فبمجرد مكالمة هاتف من امرأة غريبة استطاعت ان تغير كل شيء حرفيًا !

      تغير حياة عائلة كاملةً…ومنذ هذه اللحظة وهذا الوقت الذي كان بحلول اذان المغرب رأيت امي امرأة ثانية، اصبح طهوها بدون طعم ! اصبح البيت مليء بالصراخ والتكسير، علمت شعورها جيدًا..شعور ان تكون مقهورًا ولكن الشخص الذي انت مقهور منه غير متواجد في البلاد، قرر ابي النزول في اجازة والحقيقة انها كانت ابشع اجازة على الاطلاق فلأول مرة استمع الى صراح ابي وامي وتهاوشهم، لاول مرة اكتشف جوانب اخرى للحياة…لاول مرة اعلم معنى كلمة الحياة الغير سوية، بعد مهاوشات عديدة وصل بهم الامر الى حل وسط وهو ان يسافر ابي ليبيع ممتلكاته هناك ويعود الينا من جديد..صدقته والدتي..فسافر هو ولم يعد !

      عاد بعد سنوات كنت انا على مشارف دخول الصف الثالث الثانوي، وعندما عاد اكتشفت شيء اخر جديد، اكتشفت فكرة التجزء ان تكون منقسم الى نصفين، نصف لدى والدتك ونص لدى والدك، ولكننا قررنا وقتها انه لا يجب علينا ان نعيش بحوزة والدتنا، وهكذا كان الامر ، عندما حدث ذلك قرر ابي ان يرحل مجددًا، لانه لم يقوى على العيش في مصر بمفرده ولانه علم مدى شدة تمسكنا بوالدتي، رحل ولسبب اخر قد تغيرت ارقام هواتفه ولم نستطيع التوصل اليه كنت في بداية الثانوية العامة وكنت قد تخصصت علمي علوم واحتاج الى الكثير من المصاريف لاستكمال الدروس ولكنه رحل واختفى ومن شجعه على ذلك اهل والدي، فلأول مرة اكتشف انهم يكرهون والدتي، وان جدي يبغضها وينتقدها في كل شيء برغم انها الوحيدة دونًا عن بناته من كانت تساعده يوميًا وتقف الى جانبه وتخدم في منزله كل يوم !

      لا اعلم ما سبب الكره ولا سبب فرحتهم الشديدة في رؤية ابنهم يبعد عن اسرته وبناته، ولكن لسبب غامض قد اكتشفنا وجود تدخلات “من اعمال وما شابه” فقط ليأذوا ابي !! فقط ليدمروا حياتنا !

      اختفى ابي وبغضتنا عائلته هنا ظهرت والدتي التي كانت تتمسك بنا دونًا عن اي شيء اخر، رأيت في عين والدتي كم الاهانة التي كانت تتعرض لها فقط لتأتي لنا بالمال لاستكمل دراستي، ورأيت المساعدات من الاخرين، تحولت الحياة من بيت كريم الى بيت يعاونه كل من استطاع!!

      بغض النظر عن كل شيء فقط رأيت في امي الامرأة الخارقة !

      كانت تفعل كل شيء كعادتها!! تطهو وتنظف وتتحمل مسؤولية ثلاثة فتيات، وتعفهم وتعلمهم الاحترام، وتبعد عنهم كل مآسي الحياة.

      اليوم انا كاتبة وادرس ادارة الاعمال واعمل في الHR في الوقت ذاته واختي تدرس علم النفس والاجتماع كما تمنيت منذ صغرها وتعمل عارضة ازياء لملابس المحجبات، اما الصغيرة اصبحت متفوقه للغاية في دراستها !! ولديها موهبة الرسم ايضًا وتساعدها امي كل فترة على تنميتها..حيث انها تنزل كثيرًا الى الفجالة وتتبضع لها جميل ادوات الرسم التي تحتاجها والحقيقة انها تحوش الان لتلحقها بكورس رسم متطور.

      عظيمة امي ! عظيمة هي الامرأة التي لم تكمل تعليمها…الامرأة التي مات والدها وهي شهور وتوفيت والدتها وهي ٨ سنوات..وتركت بلدتها في الصعيد واتت الى القاهرة لتعيش حياة مليئة بالالم في بيوت مختلفة لعائلتها، رأت امي انه لم يميزها شخص على الاطلاق منذ صغرها، فهي اليتيمة التي لم تكمل تعليمها !

      ولكن هذه اليتيمة قد اكرمها الله بثلاثة فتيات..ليصبحوا عائلة اخرى لها..هذه المرأة التي لم تكمل تعليمها تمكنت من تربية ثلاثة فتيات متفوقات في دراستهم، لم تقودهم في يوم الى شيء لا يريدونه ولم تقلل في يوم من احلامنا، لم تمسكني وتزغلل عيناي على كلية قمة او ما شابه، هي كانت راضية ومحترمة لارادتنا وما نريده ونتمناه، والان اصبح الكثير من الناس يهاتفوها فقط ليباركوا لها على رواية ابنتها الاولى وعلى رؤية صورة لابنتها على صفحات التواصل الاجتماعي كفتاة مشجعة على ارتداء الحجاب، ويتغزلون في صغيرتها الرسامة…وهذا كل شيء

      اردت ان اكتب عن امي لانها امرأة مثالية ومرت بالكثير ولانها لم تحظي بأي نوع من انواع التكريم والحب في حياتها ربنا تكرمت من رؤيتها لانجازاتنا فقط ! ولكنني اردت وبشدة ان تتكرم هي لذاتها، تتكرم لانها قوية وامرأة محترمة ولديها مبادئ وقيم وفكرة دائمًا.

      في داخل هذه القصة ثغرات ومآسي لا يمكنني حكيها..لاسباب شخصية بالطبع ولكن ما اريد ان اقوله ان ابي قد عاد لنا مرة اخرى وعلم بأمر “الاعمال” ولكنه عاد في وقت متأخر قليلاً يمكنني ان اقول انه عاد بعد فوات الاوان..

      • هذا الموضوع تم تعديله في قبل سنة، 8 أشهر بواسطة نبيلة.
Viewing 0 reply threads
الرد: نبيلة
المعلومات الخاصة بك:

إلغاء
Start of Discussion
0 من 0 منشورات حزيران / يونيه 2018
الآن