الرئيسية المنتديات شاركي قصتك أنــــــا …. وهـــــو!

  • شاركي قصتك

    Ola تحديث قبل سنة، 8 أشهر 1 الأعضاء · 1 مشاركة
    • Ola

      مشارك
      30 مارس، 2021 الساعة 10:54 م

      كانت أول علاقة مباشرة لي معه عندما أصبحت في السنة النهائية بكليتي النظرية التي تحتل موقعا مميزا بين كليات القمة، قبلها كانت كل علاقتي به نظرية محضة من خلال قراءاتي أو مشاهدتي للأفلام الأجنبية التي أعشقها منذ طفولتي والتي كان هو يلعب دائما دورا رئيسيا بها.

      وهكذا كانت أول مواجهة صريحة بيننا عام 1999 : أنا وهو … الكمبيوتر !!!، وذلك لأن مادة الكمبيوتر كانت إحدى المواد الأساسية في منهج العام النهائي بالكلية ، وكانت مقررة علي جميع الأقسام.

      وجلست أمامه مبهورة … مشدوهة … أخشى مجرد أن تمسه أصابعي لأني كنت أسمع دائما عن مدى حساسية كل زر من أزراره..

      كنت من أسرة تحت المتوسطة قضيت سنوات تعليمي كلها في المدارس الحكومية، حيث لا تشمل الأنشطة المدرسية سوى التدبير المنزلي والرسم والأشغال اليدوية، والتي كان ينتهي بها الحال في أغلب الوقت إلي أن تحوّل حصصها لصالح المقرر الدراسي، لأن المناهج ضخمة والوقت لا يكفي … لكن في الأجيال التي تلتني، بدأ الكمبيوتر يغزو المدارس الحكومية أيضًا وأصبحت هناك معامل للكمبيوتر وحصص مخصصة لتدريسه، بل أن ابن أخي الصغير درس الكمبيوتر عندالتحاقه بالحضانة حوالي عام 2002، وأصبح بمقدوره فتح الجهاز وإغلاقه بمفرده واستخدام برنامج الرسام وبعض الألعاب البسيطة علي الجهاز … حقا إن كل شئ يتطور بسرعة الصاروخ!

      في تلك الفترة لم تكن فكرة اقتناء جهاز كمبيوتر قد انتشرت بعد في المجتمع المصري، لكن هذا الأمر حدث بعد إطلاق مبادرة (حاسب لكل بيت) في السنوات الأولى بعد الألفية الثانية، وقتها سهلت تلك المبادرة الأمر علي الأسر المصرية البسيطة التي رغبت في شراء جهاز كمبيوتر بقسط بسيط يضاف إلى فاتورة التليفون الأرضي، دون تحمل المزيد من الأعباء، أما في الوقت الذي أحكي عنه عام 1999، كان اقتناء كمبيوتر منزلي يقتصر فقط علي بعض أبناء الأسر الثرية.

      لن أطيل عليكم كانت أول مواجهة بيني وبين هذا الجهاز الرهيب فاشلة تماما .. كانت الأجهزة الموجودة في معمل الكلية قديمة نسبيًا .. بطيئة الاستجابة، يعمل معظمها بنظام (دوس) بينما كان هناك جهاز واحد أو اثنان على الأكثر يعملان بنظام ويندوز 95، الذي كان أعجوبة الأعاجيب وقتها!

      ولم يكن عدد الأجهزة يكفي لعدد الطلبة والطالبات، مما جعل كل طالبين أو ثلاثة يجتمعون أمام جهاز واحد … وطبعا إذا كان لأحد هؤلاء الطلبة خبرة سابقة في التعامل مع الجهاز تكون له السيطرة على زميله أو زميليه الآخرين بحيث تتحرك أصابعه هو بخفة فوق أزرار الجهاز، بينما يشعر الآخران بالعجز والفشل لعدم استطاعتهما ملاحقة زميلهما أو فهم ما يحدث … وهذا بالضبط ما حدث معي …وكانت النتيجة عند نهاية العام الدراسي هي عدم استفادتي نهائيا مما تعلمته لعدم وجود الفرصة لكي أحصل علي تدريب عملي علي الجهاز .. أما زملائي الآخرين فمنهم من يمتلك جهازا خاصا في منزله يتدرب عليه، ومنهم من يذهب إلي أحد مراكز الكمبيوتر للحصول علي فرصة التدريب العملي على أحد الأجهزة هناك، وحيث أن كلا من الحلين لم يتوافرا لي لضعف إمكاناتي المادية، لم أحقق أبدا النتيجة المرجوة حتى انني نجحت أيامها في مادة الكمبيوتر – لأول وآخر مرة في حياتي – بمساعدة المراقبة على الإمتحان والتي أشفقت علي وساعدتني علي اجتياز الاختبار العملي .. وكاطلبة متفوقة طيلة عمري ومن الأوائل، سبب لي هذا عندئذ ما يشبه العقدة النفسية، وأثار بداخلي تحديًا لا حدود له بضرورة أن أقهر فشلي أمام هذا الجهاز العبقري الذي كنت أدرك أن له فوائد عظيمة لن أتمتع بها إلا إذا وصلت لصيغة التفاهم المطلوبة معه.

      وتخرجت من الجامعة بتفوق وتقدير عال .. ثم دخلت في دوامة البحث عن عمل، وبدأت أدرك أكثر وأكثر أهمية إجادة العمل علي الكمبيوتر والتي تبدأ من تقديم السيرة الذاتية CV المعدة بعناية علي برنامج الـWORD بشكل يظهر مهارة صاحبها في استخدام الكمبيوتر وحتى إجادة التعامل مع التطبيقات الأخرى المختلفة كالطباعة والكتابة بسرعة مناسبة بالعربية والإنجليزية، وإجادة استخدام الماسح الضوئي (الاسكانر) ، وبرامج مثل المجموعة المكتبية (إكسل – أكسس – بور بوينت) بالإضافة إلي إجادة استخدام الإيميل والبحث عبر الإنترنت … كان سوق العمل يحتاج بشدة إلي هذه المهارات إلي جانب اللغات، بينما المؤهل العالي وحده أصبح مجرد ورقة عديمة القيمة، والكثير جدا من حملتها لا يجدون لهم مكانا سوى على المقاهي.

      وهكذا كانت النتيجة هي فشلي في الحصول علي عمل مناسب رغم إجادتي للغتين أجنبيتين .. ولم أكن بالطبع أمتلك المال اللازم للحصول على دورات في الكمبيوتر. ولم أيأس … بل أخذت أفكر في حل…

      كنا وقتها في صيف عام 2000، والتحقت مؤقتا بعمل متواضع في أحد المحال التجارية لمدة ستة أشهر تقريبا بهدف توفير بعض المال للحصول على الدورات المطلوبة .. وقد كان …ولكن التحاقي بهذه الدورات اضطرني لترك العمل الذي كان يمتد علي مدار 14 ساعة يوميا تقريبا بينما كانت الكورسات تحتاج إلي التركيز والتفرغ .

      ورغم ذلك أصبت بالإحباط مرة أخرى لأن تلك الكورسات لم تكن كافية لسببين : أولهما هو أن مستواها لم يكن متقدما وانما كانت تكفي لإكتساب المهارات الأساسية فقط، كما أن المبلغ المتوفر معي في ذلك الحين لم يمنحني الفرصة لتعلم أكثر من الويندوز و الورد، أما السبب الثاني فهو انني لم أحصل علي عمل فور انتهائي من هذه الدورات مما أدى إلي نسياني تدريجيا لما تعلمته فيها بسبب عدم الممارسة، لأني لا أمتلك جهازا منزليًا.

      وكأن الله أراد أن يكافئني علي اجتهادي و إصراري ، فلم تمض عدة أشهر إلا وتوفرت لي فرصة ذهبية عندما فزت في نتصف عام 2001 بمنحة مجانية لمدة ثلاثة أشهر من معهد ITI التابع لمجلس الوزراء ومقره بالهرم، واشتملت هذه المنحة على دراسة الكمبيوتر (كل برامج الأوفيس) إلى جانب الانترنت والشبكات بشكل متقدم، بالإضافة إلي إتقان مهارات السكرتارية التنفيذية المختلفة، والترجمة من وإلى الإنجليزية، ومهارات أخرى عديدة..

      وكانت هذه المنحة نقلة حقيقية في حياتي … فقد كانت الدراسة مجانية تماما وتبدأ من التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء يوميا، بمدرسين على أعلى مستوى، وجهاز مستقل لكل طالب (وكان عددنا في هذه الدورة لا يتجاوز 12 طالبا وطالبة هم كل من نجح في اجتياز اختبارات القبول).

      وبدأت أتعامل مع الكمبيوتر بمنظور جديد … منظور الإجادة والاحتراف واكتساب خبرات عديدة ومفيدة. وكانت إدارة المعهد تسمح لنا أيضا بالبقاء بعد الساعة الخامسة لممارسة التدريب العملي لمن يرغب في ذلك. وكانت تلك الفترة من أسعد أيام حياتي، وأحسست خلالها أني قد انتقلت فجأة إلى عالم آخر … عالم ساحر من التكنولوجيا والخبرة و التقدم.

      ومع قرب انتهاء الشهور الثلاثة بدأ إحساس من الحزن ينهش قلبي .. كانت هناك حالة من الألفة والاعتياد قد نشأت بيني وبين جهازي الذي تعلمت من خلاله الكثير، واستطعت عبره أن أسبر أغوار هذا العالم الغامض المثير … عالم الكمبيوتر والانترنت، ولكن لكل شئ نهاية!!

      وبدأت أبحث عن عمل من منظور جديد: سيرتي الذاتية معدة علي الكمبيوتر باحتراف وبثلاث لغات مختلفة، وتحمل صورتي الشخصية التي أدخلتها علي الكمبيوتر باستخدام الماسح الضوئي …. التقديم للوظائف المختلفة أصبح عن طريق البريد الألكتروني … وفي البداية لم أتجه إلي العمل كسكرتيرة تنفيذية لارتباطي في ذلك الوقت بالدراسة حيث التحقت بالدراسات العليا في كليتي لمدة عامين. ولكن ظل للكمبيوتر دورا هاما جدا في حياتي في تلك الفترة –عام 2002- حيث بدأت احترف تدريس اللغة الإيطالية، وكنت أعد المذكرات والملخصات للطلبة على الكمبيوتر.

      في البداية كنت أقوم بذلك عن طريق تأجير جهاز بأحد مراكز الكمبيوتر لعدد من الساعات، وشيئا فشيئا أخذت ادخر كل قرش أربحه، وساعدتني شقيقتي أيضا بمبلغ كانت تدخره حتى تمكنت أخيرا – في منتصف عام 2004 – من شراء جهاز كمبيوتر خاص بي مكنني من إعداد الملخصات للطلبة بصورة لائقة كما مكنني أيضا من احتراف الترجمة حيث كنت أتلقى النص المطلوب ترجمته عبر البريد الالكتروني، ثم أعيد إرساله بعد ترجمته أيضا بنفس الوسيلة … وبالإضافة لذلك قمت علي مدار هذين العامين بإعداد أكثر من سبعة أبحاث علمية متخصصة استعنت فيها بالانترنت للحصول علي المراجع المطلوبة والمادة العلمية اللازمة.

      وبعد حصولي على دبلومة الدراسات العليا عدت للبحث عن عمل ثابت .. وأهلتني إجادتي للغات والكمبيوتر بشكل محترف للحصول على وظيفة مديرة مكتب المدير العام ومترجمة اللغة الإيطالية بإحدى الشركات الناجحة جدا في مجالها . وخلال أعوام عملي بتلك الشركة، استفدت بالطبع من كل مهارات الحاسب الآلي التي تعلمتها منذ تخرجي من الجامعة…

      تغير مجال عملي بعدها أكثر من مرة، واليوم بعد مرور أكثر من 20 عاما على بداية تلك الذكريات، ما زلت أتعلم المزيد والمزيد في مجال الكمبيوتر والإنترنت، فالعمل في مجال الصحافة الإلكترونية والتحرير، وبعدها كمتخصصة في السوشيال ميديا، استلزم مني تعلم بعض مهارات الفوتو شوب، إلى جانب استخدام برامج ومواقع السوشيال ميديا المختلفة، واستخدامها في العرض والدعاية والتسويق، ومع خوضي لمجال الكتابة المطبوعة، عندما صدر كتابي الأول عام 2017، أفادني ذلك بشدة في التواصل مع القراء وتصميم دعاية لكتبي والترويج لها عبر السوشيال ميديا.

      الكمبيوتر كان – وما زال – له دور رئيسي في تغيير حياتي بالكامل إلى الأفضل، وأصبح صديقي الذي لا أمل أبدا من صحبته، وهكذا تجدنا دائما معًا … أنــا …. وهــو ‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!

Viewing 0 reply threads
الرد: Ola
المعلومات الخاصة بك:

إلغاء
Start of Discussion
0 من 0 منشورات حزيران / يونيه 2018
الآن